أحمد الشرفي القاسمي
117
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
كان محلّا لهما ساغ بإذن الشارع أن يشتقّ له منهما اسم فاعل فيقال قادر وعالم مجازا كما يقال : التراب منبت للبقل . فإن قيل : استعماله في المخلوق من غير قرينة دليل على أنه حقيقة . قلنا : العقل من أقوى القرائن على المجاز ، ولا يشترط في كل مجاز أن تكون قرينته لفظية بإجماع أهل اللغة لأنهم يقولون : سال الوادي ، وجرى الميزاب ، ومات زيد ، ومرض عمرو ونحو ذلك ممّا لا يحصى . [ ثم نقول : هل تقول إن اسم قادر في الخالق والمخلوق على سواء أو لا ؟ فإن كان الأول لزم الكفر لأن اللّه تعالى قادر لا باعتبار غيره والمخلوق قادر باعتبار غيره ] « 1 » . وإن كان الثاني فهو الذي نقول وكذلك عالم ، « وبذلك » الذي ذكرنا من الإحكام البالغ والترتيب الباهر « يعرف بطلان دعوى العليّة » كالفلاسفة والباطنية وغيرهم « والطبائعية » وهم كل من أثبت للطبع تأثيرا كالمطرفية وغيرهم « والمنجّمة » وهم من أثبت التأثير للأفلاك السبعة « إذ لا حياة للعلّة والطبع لو تعقّلا ولا للنجوم فضلا عن القدرة والعلم » أي لا قدرة لها ولا علم بالأولوية والقدرة والعلم إنما يكونان تابعين للحياة . وأيضا : لو فرضنا تأثيرها مع استحالته لكان تأثير اضطرار . ووجود الحكمة في العالم وصنوفه ينافيه كما مرت الإشارة إلى طرف من ذلك . فإن قيل : كيف تزعمون أن النطفة تصير بشرا بالصانع القادر ونحن نرى أن « 2 » الولد لا يحصل إلّا بعد اجتماع الذكر والأنثى وحصول النطفة في قرار الرحم ، فإن كان اللّه تعالى خلقه فلم لم يخلقه من غير هذا السبب لتكون الدّلالة أقوى ؟
--> ( 1 ) نقص في نسخة المؤلف من قوله ثم نقول إلى هنا . ( 2 ) ( أ ) ناقص أنّ .